تهديدات بتفجير الحكومة النمساوية بسبب خطط إغلاق المستشفيات بالولايات

النمسا ميـديـا – فيينا:
تسببت خطة إصلاح القطاع الصحي التي طُرحت مؤخراً في إشعال فتيل أزمة سياسية حادة كواليس المشهد الحكومي النمساوي، حيث لوّح رئيس حكومة ولاية النمسا العليا، توماس شتيلتسر (ÖVP)، “بتفجير الحكومة في فيينا” في حال المساس بالمستشفيات المحلية. ورغم تأكيد المستشار الفيدرالي كريستيان شتوكر لـ oe24 أن هذه الإصلاحات “ليست سوى البداية” وأن الهدف النهائي يظل توحيد تمويل المستشفيات على مستوى البلاد، إلا أن بنود الاتفاق الحالي لا تزال تواجه انتقادات واسعة لافتقارها إلى الآليات التنفيذية الواضحة.
إصلاحات على الورق وغياب للتفاصيل الأساسية
ويكمن الخلاف الأساسي حول الإصلاحات المطروحة في كونها تقتصر حتى الآن على عناوين عريضة وشعارات عامة دون الدخول في التفاصيل الجوهرية؛ حيث لم توضح الخطة كيفية توفير الأطباء المتخصصين اللازمين لتوسيع الخدمات، أو السبل الفعلية لتحقيق هدف زيادة “سنوات العمر الصحي” للمواطنين. ويأتي ذلك في وقت تدرك فيه الحكومة تماماً أن تكاليف الرعاية الصحية ستشهد ارتفاعاً مستمراً نتيجة للتقدم الطبي عالي التخصص وارتفاع متوسط الأعمار المتوقع.
وزيرة الصحة تلوّح بالإغلاق والمخاوف الانتخابية تؤرق “حزب الشعب”
وفي خلفية المشهد، تصاعدت حدة الخلافات بعد تصريحات وزيرة الصحة كورينّا شومان (SPÖ) التي لمحت فيها إلى إمكانية إغلاق بعض المستشفيات، وهو إجراء يرى الخبراء وكبار أطباء المستشفيات أنه ضروري للتحول من المنشآت الصغيرة غير المتخصصة إلى مراكز الرعاية المركزة. ومع ذلك، يشكل هذا التوجه خطاً أحمر و”عقدة” لحزب الشعب (ÖVP)؛ إذ يسود اعتقاد داخل الحزب بأن خسارة الانتخابات المحلية السابقة في ولاية شتايرمارك لصالح حزب الحرية (FPÖ) كانت بسبب إثارة ملف إغلاق المستشفيات، وهو سيناريو تسعى قيادات الحزب لتفاديه تماماً قبل الانتخابات المحلية المقررة عام 2028 في ولاية النمسا العليا وولايات أخرى.
النمسا العليا وبورغنلاند تقودان جبهة الرفض
وتواجه الحكومة ضغوطاً شديدة من رؤساء الولايات؛ حيث يبدي رئيس حكومة النمسا العليا شتيلتسر (ÖVP) حذراً شديداً نظراً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة والوضع المالي المتأزم للقطاع الصحي في ولايته. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد هدد شتيلتسر بإنهاء التحالف الحكومي في فيينا قبل أن يسمح بفرض قرارات تمس ولايته، علماً بأنه كان أول من قاد تمرداً ناجحاً ضد تقليص ميزانية البحث العلمي التي كانت ستضر بالجامعات الطبية ومنها جامعة لينتس. بالتوازي مع ذلك، يقود رئيس حكومة ولاية بورغنلاند، هانز بيتر دوسكوزيل (SPÖ)، جبهة رفض قوية ضد ما وصفه بـ “الإصلاح المصغر”، مستغلاً الملف لإثارة الرأي العام ضد الخطة الحكومية.
خلاف حول إلزام “أطباء الخيار الحر” وصراع سياسي داخلي
من جهة أخرى، يثير توجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) نحو إمكانية إلزام “أطباء الخيار الحر” (Wahlärzte) بمعالجة المرضى الخاضعين للتأمين الصحي العام استياءً كبيراً؛ حيث شنت نقابة الأطباء هجوماً عنيفاً ضد المقترح. وفي حين يرى الشركاء في الائتلاف الحكومي من حزبي الشعب (ÖVP) ونيوس (Neos) أن هذا المقترح غير قابل للتطبيق عملياً، معتبرين إياه مجرد “عنوان دعائي جذاب” لرئيس الحزب أندرياس بابلر، فإن الأزمة بمجملها تضع استقرار الحكومة الفيدرالية على المحك.